السيد هاشم البحراني

380

البرهان في تفسير القرآن

أحمد بن علي الأنصاري ، عن الحسن بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون يوما وعنده علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وقد اجتمع الفقهاء ، وأهل الكلام من الفرق المختلفة ، فسأله بعضهم ، فقال له : يا ابن رسول الله ، بأي شيء تصح الإمامة لمدعيها ؟ قال : « بالنص والدليل » . قال له : فدلالة الإمام فيما هي ؟ قال : « في العلم ، واستجابة الدعوة » . قال : فما وجه إخباركم بما يكون ؟ قال : « ذلك بعهد معهود إلينا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » . قال : فما وجه إخباركم بما في قلوب الناس ؟ قال ( عليه السلام ) له : « أما بلغك قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ؟ » . قال : بلى . قال : « فما من مؤمن إلا وله فراسة ، ينظر بنور الله على قدر إيمانه ، ومبلغ استبصاره وعلمه ، وقد جمع الله للأئمة منا ما فرقه في جميع المؤمنين ، وقال الله تعالى في كتابه العزيز : * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) * فأول المتوسمين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من بعده ، ثم الحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين ( عليهم السلام ) إلى يوم القيامة » . 5910 / [ 8 ] - وعنه ، قال : حدثنا أبو علي أحمد بن يحيى المكتب ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الوراق ، قال : حدثنا بشر بن سعيد بن قيلويه « 1 » المعدل بالرافقة « 2 » ، قال : حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني ، قال : سمعت محمد بن حرب الهلالي - أمير المدينة - يقول : سألت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) فقلت : له : يا بن رسول الله ، في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها . فقال : « إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني ، وإن شئت فسل » . قال : قلت له : يا بن رسول الله ، وبأي شيء تعرف ما في نفسي قبل سؤالي ؟ فقال : « بالتوسم والتفرس ، أما سمعت قول الله عز وجل : * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) * ، وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ؟ ! » . قال : فقلت له : يا بن رسول الله ، فأخبرني بمسألتي . قال : « أردت أن تسألني عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم لم يطق حمله علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عند حط الأصنام عن سطح الكعبة ؟ » وساق الحديث إلى أن قال : هذا والله ما أردت أن أسألك يا بن رسول الله . والحديث طويل . 5911 / [ 9 ] - ابن الفارسي في ( روضة الواعظين ) : قال الصادق ( عليه السلام ) : « إذا قام قائم آل محمد ( عليهم السلام ) حكم بين الناس بحكم داود ( عليه السلام ) ، لا يحتاج إلى بينة ، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه ، ويخبر كل قوم بما استبطنوه ، ويعرف وليه من عدوه بالتوسم ، قال الله تعالى : * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ) * » .

--> 8 - علل الشرائع : 173 / 1 . 9 - روضة الواعظين : 266 . ( 1 ) في المصدر ( قلبويه ) . ( 2 ) الرافقة : بلد متّصل البناء بالرّقّة ، وهما على ضفة الفرات ، والرافقة أيضا : من قرى البحرين . « معجم البلدان 3 : 15 » .